محمد بن جرير الطبري

195

تاريخ الطبري

بسيفي هذا ما ثبت قائمه في يدي دونك فقال حجر لا أبا لغيرك بئس ما دخلت به إذا على بناتك قال إني والله ما أمونهن ولا رزقهن إلا على الحي الذي لا يموت ولا أشترى العار بشئ أبدا ولا تخرج من داري أسيرا أبدا وأنا حي أملك قائم سيفي فإن قتلت دونك فاصنع ما بدا لك قال حجر أما في دارك هذه حائط أقتحمه أو خوخة أخرج منها عسى أن يسلمني الله عز وجل منهم ويسلمك فإذا القوم لم يقدروا على عندك لم يضروك قال بل هذه خوخة تخرجك إلى دور بنى العنبر وإلى غيرهم من قومك فخرج حتى مر ببنى ذهل فقالوا له مر القوم آنفا في طلبك يقفون أثرك فقال منهم أهرب قال فخرج ومعه فتية منهم يتقصون به الطريق ويسلكون به الأزقة حتى أفضى إلى النخع فقال لهم عند ذلك انصرفوا رحمكم الله فانصرفوا عنه وأقبل إلى دار عبد الله بن الحارث أخي الأشتر فدخلها فإنه لكذلك قد ألقى له الفرش عبد الله وبسط له البسط وتلقاه ببسط الوجه وحسن البشر إذ أتى فقيل له إن الشرط تسأل عنك في النخع وذلك إن أمة سوداء يقال لها أدماء لقيتهم فقالت من تطلبون قالوا نطلب حجرا قالت ها هو ذا قد رأيته في النخع فانصرفوا نحو النخع فخرج من عند عبد الله متنكرا وركب معه عبد الله بن الحارث ليلا حتى أتى دار ربيعة بن ناجد الأزدي في الأزد فنزلها يوما وليلة فلما أعجزهم أن يقدروا عليه دعا زياد بمحمد بن الأشعث فقال له يا أبا ميثاء أما والله لتأتيني بحجر أولا لا أدع لك نخلة إلا قطعتها ولا دارا إلا هدمتها ثم لا تسلم منى حتى أقطعك إربا إربا قال أمهلني حتى أطلبه قال قد أمهلتك ثلاثا فان جئت به وإلا عد نفسك مع الهلكى وأخرج محمد نحو السجن منتقع اللون يتل تلا عنيفا فقال حجر بن يزيد الكندي لزياد ضمنيه وخل سبيله يطلب صاحبه فإنه مخلى سربه أخرى أن يقدر عليه منه إذا كان محبوسا فقال أتضمنه قال نعم قال أما والله لئن حاص عنك لأزيرنك شعوب وان كنت الآن على كريما قال إنه لا يفعل فخلى سبيله ثم إن حجر بن يزيد كلمه في قيس بن يزيد وقد أتى به أسيرا فقال لهم ما على قيس بأس قد عرفنا رأيه في عثمان وبلاءه يوم صفين مع أمير المؤمنين ثم أرسل إليه